معلوف يتقدم باقتراح قانون بموضوع تقييد بيع الأراضي
13/8/2012

إنطلاقاً من قناعتنا بأهمية الحفاظ على العيش المشترك وتعزيزه وصونه، عبر إزالة مشاعر الخوف والغبن لدى فئات الشعب اللبناني كافة، وفق ما نصت عليه مقدمة الدستور اللبناني بأن أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.

ولما كانت عمليات بيع الأراضي التي تحصل على نطاق واسع في بعض المناطق من دون حسيب و رقيبب، وسواء كانت تتم لصالح جهات محلية أو أجنبية، باتت مصدر خوف وقلق لدى فئات واسعة من اللبنانيين، كما باتت تهدد بحدوث تغيير ديمغرافي في مناطق عدة ما سوف ينعكس مستقبلاً على الإستقرار وعلى الثقة والعيش المشترك بين اللبنانيين. لكل هذه الأسباب فقد تقدمت بإقتراح قانون يهدف إلى وضع بعض القيود على بيع العقارات غير المبنية والتي تتخطى مساحتها حداً معيناً، وذلك عبر الإشتراط لصحة البيع إبلاغ المجلس البلدي حيث يقع العقار بعملية البيع والثمن، وإمهاله مدة محددة لممارسة حقه بإستملاك العقار لمصلحة المنفعة العامة مقابل بدل عادل، أو شراء العقار المراد بيعه عبر ممارسة حق الشفعة أو تأمين مشترٍ للعقار من أبناء البلدة الذين يملكون عقارات مجاورة للعقار المراد بيعه، وبنفس الشروط والسعر المعروض. وإلا يكون لزاماً على المجلس البلدي الموافقة على عملية البيع ويعدّ سكوته بعد إنقضاء المهلة بمثابة قبول بالبيع.

إن إقتراح القانون المقدم يهدف إلى إيجاد حلٍّ يكفل الإبقاء على الملكية الفردية وتأمين ممارسة الأفراد للحريات التي كفلها الدستور والقوانين، ويرمي بالمقابل إلى تقييد عملية المتاجرة بالأراضي والحدّ من الفوضى العمرانية في القرى. عبر إعطاء البلديات بعض الصلاحيات بشكل يؤمن الحفاظ على المصلحة العامة ويؤدي إلى تجانس العمل ضمن النطاق البلدي بما يلائم الصالح العام، ويؤمن للبديات إمكانية رسم السياسات الإسكانية المحلية ومباشرة النشاطات الإقتصادية وتنمية السياحة وتنفيذ مشاريع جماعية أو للمحافظة على التراث المحلي ودعماً له وتسهيل تنفيذ مشاريع مدنية.

نأمل أن يتم بأسرع وقت تحويل هذا الإقتراح إلى اللجنة المعنية ليصار إلى درسه وإقراره.

 

فيما يلي نص إقتراح القانون المقدم:

 

إقتراح القانون يرمي تقييد عملية بيع العقارات

 التي يتجاوز مساحتها حداً معيناً


المادة الأولى:  تخضع لأحكام هذا القانون، عقود البيع التي تجري على العقارات غير المبنية والتي تزيد مساحتها عن ثلاثة آلاف متر مربع، سواء كانت هذه العقارات ممسوحة أم غير ممسوحة.

المادة الثانية:  يُسثنى من الخضوع لأحكام المادة الأولى أعلاه عمليات البيع والشراء التي تقوم بها الدولة أو البلديات أو تلك التي تجري بين الزوج والزوجة أو بين الأصول والفروع لغاية الدرجة السادسة.

المادة الثالثة: خلافاً لأي نص آخر يُطبق على معاملات البيع المذكورة في المادة الأولى ما يلي:

1- يقوم صاحب الملك في العقار المراد بيعه بإبلاغ البلدي المجلس، الواقع ضمن نطاقه العقار المنوي بيعه، بشكل أصولي بعملية البيع سواء أكانت العقارات المراد بيعها مفرزة أم غير مفرزة.

2- يدرس المجلس البلدي الطلب المقدم من مالك العقار ويبتّ به في جلسة تنعقد وفق الأصول، وذلك خلال مهلة 45 يوم من تاريخ إيداعه الطلب.

إن عدم الإجابة في المهلة المحددة يُعدّ موافقةً على عملية البيع.

3- عند عرض الموضوع على المجلس البلدي يكون للمجلس أن يختار بين الموافقة على البيع أو ممارسة حق الشفعة عبر شراء العقار المراد بيعه بنفس المواصفات والثمن أو عبر تأمين مشترٍ للعقار المذكور من أبناء القرية التي يقع العقار المذكور ضمن نطاقها العقاري الذين يملكون عقارات مجاورة.

4- يمارس القائمقام مهام المجلس البلدي بالنسبة لعقود البيع في المناطق التي لا يوجد فيها بلدية.

5- بإستثناء الحالة التي يمارس فيها المجلس البلدي حقه بشراء العقار المراد بيعه بنفس الثمن، يتوجب على المشتري دفع رسم الدلالة والبالغ قيمته 5% من ثمن المبيع للبلدية حيث يقع العقار.

المادة الرابعة: يُحظّر على أمناء السجل العقاري ومعاونيهم إجراء أي تسجيل لعقود البيع أو الشراء المشمولة في المادة الأولى ما لم يبرز البائع إفادة من البدلية بالموافقة على البيع أو إبراز إفادة تؤكد قيامه بتقديم الطلب إلى المجلس البلدي ومرور المهلة المحددة دون البتّ فيه.

المادة الخامسة: تُحدد دقائق تطبيق هذا القانون عبر مراسيم تصدر في مجلس الوزراء بناءً على إقتراح وزيري المالية والأشغال العامة والنقل.

المادة السادسة: يلغى كل نص مخالف أو لا يأتلف مع هذا القانون.

المادة السابعة: يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

 


الأسباب الموجبة

نصت الفقرة "ي" من مقدمة الدستور على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. وعليه فإن الهدف الأساسي الذي سعى له اللبنانيون في وثيقة الوفاق الوطني التي أضحت جزءً من الدستور، تركز على أهمية الحفاظ على العيش المشترك وصونه بكل السبل وبالتالي منع أي إنتقاص من حقوق طائفةٍ أو مجموعةٍ ما مكونةً لنسيج المجتمع اللبناني، وهو ما يتطلب عملاً دؤوباً لإزالة مشاعر الخوف والغبن لدى فئات الشعب كافة.

ونصت الفقرة "و" من مقدمة الدستور على أن "النظام الإقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة"، كما نصت الفقرة "ط" من المقدمة عينها على أن "أرض لبنان لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على اساس أي إنتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين".

إن حماية الملكية الفردية أمر مقدس، وهو ما أكدت عليه المادة 15 من الدستور التي منعت نزع أحد عن ملكه إلا تحقيقاً للمصلحة العامة وبشرط تعويضه تعويضاً عادلاً، وربطت ممارسة هذا الحق بحصوله ضمن حدود القانون. فأجازت صدور قوانين تفرض تقييد ممارسة حق الملكية من دون أن يشكل ذلك مساساً بجوهر المادة 15 وباقي الحريات التي كفلها الدستور والقوانين، ومن هذه القيود حق الشفعة وحق الإنتفاع وحق الإرتفاق وسوى ذلك من قيود.

إن عمليات بيع الأراضي التي تحصل على نطاق واسع في بعض المناطق من دون رقابة أو حسيب سواء أكانت تحصل لصالح جهات محلية أو أجنبية، باتت تشكل مصدر خوف وقلق لدى فئات واسعة من اللبنانيين، كما أدت إلى تحويل جزء كبير من الريف إلى مجمعات عمرانية مبينةٍ بشكل فوضوي دون ترتيب تفتتقد للتخطيط وللمقومات الهندسية والجمالية المطلوبة. كما باتت تهدد بحدوث تغيير ديمغرافي في مناطق عدة ما سوف ينعكس مستقبلاً على الإستقرار وعلى الثقة والعيش المشترك بين اللبنانيين.

أن تركز سلطة مركزية في العاصمة غالباً ما يجعلها بعيدة عن احتياجات الأقليم الخاصة، ولهذه الغاية ركز الدستور اللبناني على أولولية تحقيق اللامركزية الإدارية التي من أولى تجلياتها إعطاء الصلاحيات للمجالس البلدية المنتخبة لممارسة السلطة المحلية ضمن نطاقها بما فيه وضع السياسة الإسكانية والعمرانية ضمن النطاق البلدي والحدّ من فوضى العمران غير المنظم الذي يؤدي إلى تشويه جمال القرى والإضرار بالبيئة، الأمر الذي ينعكس تمكيناً للشعب من مباشرة شؤونه المحلية الإدارية، كون السلطة المحلية أكثر معرفةً بحاجات أقليمها ومرافقه والاقدر على تأمين حسن سير المرافق العامة المحلية، متجنبةً الأبطاء والروتين في أداء عملها نظراً لقربها واستجابتها السريعة إلى تحقيق مستلزمات حسن سيرها.

إن إعطاء البلديات بعض هذه الصلاحيات يؤمن الحفاظ على المصلحة العامة ويؤدي إلى تجانس العمل ضمن النطاق البلدي بما يلائم الصالح العام، وذلك عبر تسهيل قيام المجالس البلدية برسم السياسات الإسكانية المحلية ومباشرة النشاطات الإقتصادية وتنمية السياحة وتنفيذ مشاريع مشاريع مدنية وجماعية وتأمين المحافظة على التراث المحلي ودعماً له. ومن أولى هذه الصلاحيات الواجب منحها للمجالس المحلية المنتخبة (البلديات) صلاحية ممارسة حق الشفعة على بعض العقارات ضمن النطاق البلدي، وذلك عبر إعطاء المجلس البلدي الحق في شراء العقارات الواقعة ضمن نطاقه عبر ممارسة حق الشفعة هذا سواءً لصالح البلدية أو لصالح تنفيذ سياستها العامة للإستثمار والتخطيط.

وقد حّدد القانون المدني الفرنسي أربع حالات للممارسة حق الشفعة وهي: حالة الشيوع، حالة المستأجر، حالة الأعمال الفنية، وحالة الأدارات المحلية في التنظيم المدني. وفي الحالة الأخيرة يحيل القانون المدني الفرنسي الى قانون التنظيم المدني حيث نص في مواده على أنه من الممكن للمجالس البلدية، وذلك لغاية تنفيذ "تجهيز" أو لعملية تنظيم، أن تؤسس لنفسها حق ارتفاق في محيط أو عدة من نطاقها.

 

Article L211-1

Les conseils municipaux des communes dotées d'une carte communale approuvée peuvent, en vue de la réalisation d'un équipement ou d'une opération d'aménagement, instituer un droit de préemption dans un ou plusieurs périmètres délimités par la carte. La délibération précise, pour chaque périmètre, l'équipement ou l'opération projetée.

Ce droit de préemption est ouvert à la commune. Le conseil municipal peut décider de le supprimer sur tout ou partie des zones considérées. Il peut ultérieurement le rétablir dans les mêmes conditions…

كما جاءت المادة 300 من القانون الفرنسي المذكور لتشرح وتعدد الحالات التي تشملها عمليات التنظيم المذكورة سابقاً، والتي تهدف إلى تنفيذ مشروع مدني، أو سياسة محلية للسكن، أو للمحافظة على النشاطات الاقتصادية أو توسيعها، أو لتشجيع وتنمية السياحة والهوايات، أو لتنفيذ مشاريع جماعية أو مراكز أبحاث أو تعليم عالي، أو محافظة على النظافة، أو للتجديد المدني، أو محافظة على التراث أو دعما له في المساحات المبنية أو غير المبنية.

Article L300-1 :

Les actions ou opérations d'aménagement ont pour objets de mettre en œuvre un projet urbain, une politique locale de l'habitat, d'organiser le maintien, l'extension ou l'accueil des activités économiques, de favoriser le développement des loisirs et du tourisme, de réaliser des équipements collectifs ou des locaux de recherche ou d'enseignement supérieur, de lutter contre l'insalubrité, de permettre le renouvellement urbain, de sauvegarder ou de mettre en valeur le patrimoine bâti ou non bâti et les espaces naturels…

من هنا أتى إقتراح القانون ليضع بعض القيود على بيع العقارات غير المبنية والتي تتخطى مساحتها حداً معيناً، وذلك عبر الإشتراط لصحة البيع إبلاغ المجلس البلدي حيث يقع العقار بعملية البيع والثمن، وإمهاله مدة محددة لممارسة حقه بإستملاك العقار لصالح المنفعة العامة مقابل بدل عادل، أو شراء العقار المراد بيعه عبر ممارسة حق الشفعة أو تأمين مشترٍ للعقار من أبناء البلدة الذين يملكون عقارات مجاورة للعقار المراد بيعه، وبنفس الشروط والسعر المعروض. وإلا يكون لزاماً على المجلس البلدي الموافقة على عملية البيع ويعدّ سكوته بعد إنقضاء المهلة بمثابة قبول بالبيع.

إن إقتراح القانون المقدم يهدف، إلى إيجاد حلٍّ يكفل الإبقاء على الملكية الفردية وتأمين ممارسة الأفراد للحريات التي كفلها الدستور والقوانين، ويرمي بالمقابل إلى الحدّ من الفوضى العمرانية في القرى وتقييد عملية المتاجرة بالأراضي، من دون أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بالمالكين أو إلى الحدّ من حرياتهم. وذلك رغبةً وإيماناً بضرورة العمل على حفظ وصيانة العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد وتجنباً لأي تغييرٍ ديمغرافيٍ أو تحويرٍ في إستعمالات الأراضي عبر تحويل القرى الصغيرة إلى أماكن للتجمعات السكانية المُشادة دون مراعاة لأبسط المعايير الفنية والهندسية والبيئية والجمالية المطلوبة.

اللبنانيين عامةً يسعون إلى تعزيز أسسِ الشراكةِ والعيشِ المشترك ويسعون لإزالة كل أسباب التفرقة والخوف والإستقواء التي يشعر بها بعض اللبنانيين، ما يقتضي البحث عن حلولٍ جدية لهذه المشكلة التي تقض مضاجهم.

إننا إذ نتقدم بإقتراح القانون هذا إلى المجلس الكريم نأمل الآخذ به وإقراره.